الذهبي
628
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
عَلَى مصنّفه السّراج الأُرْمَويّ . وكان إمامًا ، كثير الفضائل . توفي بالصالحية وصُلّي عليه بجامع العقيبة . وحُمل إلى مسجد فلوس فدُفن بترُبة البُرهان المَوْصليّ ، إلى جانب صاحبه الشّيْخ مجد الدّين محمود الكرديّ ، وبينهما خمسة أيّام . ماتا فِي شوال . 559 - إسماعيل ابن عزّ القضاة عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بن أبي النمر ، الشّيْخ الزّاهد ، العابد ، العالم ، فخرُ الدّين ، أَبُو الفداء الدمشقي . [ المتوفى : 689 ه - ] كان كاتباً ، أديباً ، شاعرًا ، خدم فِي الجهات ، وتزهَّد بعد ذَلِكَ ، وُلِد سنة ثلاثين وستّمائة ، ودخل فِي جملة الشعراء عَلَى الملك الناصر بدمشق ، فلمّا انجفل الناس نوبة هولاوو إلى مصر . دخلها وترك الخدمة وتزهد ، وأقبل عَلَى شأنه ولزم العبادة ، فاجتمع بالشيخ محيي الدّين ابن سُراقة فقال لَهُ : إنْ أردت هذا المعنى فعليك بتصانيف محيي الدين ابن العربي . فلما رجح إلى دمشق انقطع ولزم العبادة ، وأقبل عَلَى كتب ابن العربي فنسخها وتلذّذ بها . وكان يلازم زيارة قبره ويبالغ فِي تعظيمه . والظّنّ بِهِ أنّهُ لم يقف عَلَى حقيقة مذهبه ، بل كَانَ ينتفع بظاهر كلامه ويقف عَنْ مُتشابهه ؛ لأنّه لم يُحفظ عَنْهُ ما يُشينه فِي دينه من قولٍ ولا فعلٍ ، بل كَانَ عبدًا قانتًا لله ، صاحب أوراد وتهجُّد وخوف واتباع للأثر ، وصدق في الطلب وتعظيم لحرمات الله . لم يدخل فِي تخبيطات ابن العربي ولا دعا إليها . وكان عَلَيْهِ نور الإِسْلَام وضوء السُّنّة . رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ . وكان ساكنًا بالعزيزية ، حافظًا لوقته ، كثير الحياء والتّواضع والسّكينة ، كتب الكثير بخطه ، وكان شيخنا ابن تيميّة يعظّمه ويبالغ ، حتّى وقف له على أبيات أوّلها : وحياتكم ما إن أرى لكم سوى . . . إذ أنتم عين الجوارح والقوى فَتَأَلَّمَ لَهُ وَقَالَ : هَذَا الشِّعْرُ عَيْنُ الاتِّحَادِ . قُلْتُ : إِنَّمَا إراد أن ينظم قوله : " فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ . . . " . الْحَدِيثَ ، فقال : سياق الحديث يدلّ عَلَى بُطلان هذا . وهو قوله :